سميح دغيم

260

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

- التناسخ أعني انتقال النفس الشخصية من بدن إلى بدن محال ، سواء كان البدن عنصريّا أو فلكيّا أو طبيعيّا أو برزخيّا ، ببرهان أفادنا اللّه تعالى إيّاه ، وهو أنّ النفس في أول تكوّنها الطبيعي متّحدة مع البدن ، وهي بالقوة في كل ما لها من الأحوال والإدراكات ، حتى في كونها حسّاسة ، ثم يتدرّج في الاشتداد والترقّي ، فيصير أولا طبيعية حافظة ، ثم جوهرا غاذيّا منمّيا مولّدا ، ثم حسّاسا على التدريج من أكثف الحواس إلى ألطفها ، فكانت أولا قوة اللمس ثم الذوق ثم الشمّ ثم السمع والبصر ثم يصير متخيّلا ، وهاهنا أو أن تجرّده عن البدن الطبيعي كما أشرنا إليه ، ثم يصير متفكّرا ذاكرا ، ثم عاقلا ومعقولا ، وعند ذلك أو أن تجرّدها عن العالمين ومفارقته للنشأتين ، فقد بان أن للنفس قبل تجرّدها مطلقا مقامات طبيعية ، يناسب كل منها لمزاج خاص وتكون معين ، وسنّ مخصوص من أسنان البدن من الجنينية والطفولية والصبوية المراهقية والشباب والكهولة والشيخوخة والموت والبعث . ( سري ، 148 ، 4 ) - بالجملة النفس والبدن يتحرّكان معا في التحوّلات الطبيعية ، ويستكملان معا في الكمالات التي تناسب كلّا منهما بحسبه إلى أن يقع لها التفرّد بذاتها منسلخة عن البدن ، والحاصل أن لكل طبيعة حركة جوهرية ذاتية إلى غاية ما ، ولها في كل حدّ من حدود الانتقال مرتبة من الوجود يكون بحسبها فعلا وقوة ، فعلا بالقياس إلى سابقها ، وقوة بالقياس إلى لاحقها ، وكل موجود صار بالفعل شيئا ، فلا يمكن عوده إلى الحالة التي كانت فيها بالقوة ، ولأن الحركات الطبيعية متوجّهة إلى ما لها من الكمال ، فيمتنع أن يقع شيء منها على وجه الانتكاس مخالفا للمجرى الطبيعي . فإذا تمهّد هذا فنقول : كما لا يمكن أن تصير القوة الحيوانية نباتية ولا النباتية معدنية ولا المعدنية صورة عنصرية على عكس ما هو المجرى الطبيعي الذي فطر اللّه الأشياء عليه ، فكذا يمتنع أن يتعلّق النفس التي كانت متعلّقة ببدن وخرجت في بعض ما لها من الأحوال من القوة إلى الفعل تارة أخرى بمادة بدنية حادثة عند أول تكوّنها كالنطفة أو الجنين ونحو ذلك ، فإن النفس المنسلخة عن بدن من الأبدان قد خرجت في بعض ما لها من كمالات الوجود من القوة إلى الفعل ، وظاهر أنها لا يمكن فرض تعلّقها الثانوي ببدن جديد إلّا عند حدوثه وأول تكوّنه ، فإذن يلزم من انتقال النفس إلى بدن آخر كون إنسان واحد بحيث يكون نفسه بالفعل وبدنه بالقوة ، وهذا محال كما أوضحناه ، فثبت أن التناسخ بالمعنى المذكور محال . ( سري ، 149 ، 9 ) - أمّا التناسخ بمعنى تحوّل النفس وانتقالها على سبيل الاتصال من نوع إلى نوع فليس بممتنع ، كنقل الصورة الطبيعية لمادة خلقة الإنسان من الجمادية إلى النباتية ومنها إلى الحيوانية ومنها إلى الإنسانية ثم إلى الملكية وما بعدها ، أو على وجه النزول